أحمد بن محمد المقري التلمساني
17
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لم أنفصل عنها بكأس مدامة * حتى حملت محاسن الأخلاق [ من شعر أبي الحسن بن سعيد وأحمد بن بلال ] ولمّا كتب أبو الحسن بن سعيد إلى الأديب القائد أبي العباس أحمد بن بلال يستدعيه ليوم أنس بقوله : [ الوافر ] أبا العباس ، لو أبصرت حولي * ندامى بادروا العيش الهنيّا يبيحون المدام ولا انتقاد * وقارهم ويزدادون غيّا وهم مع ما بدا لك من عفاف * يحبّون الصبيّة والصبيّا ويهوون المثالث والمثاني * وشرب الراح صبحا أو عشيّا على الروض الذي يهدي لطرف * وأنف منظرا بهجا وريّا فلا تلم السّريّ على ارتياح * حكى طربا بجانبه سريّا وبادر نحو ناد ما خلا من * نداك فقد عهدتك لوذعيّا « 1 » أجابه بقوله : [ الوافر ] أبيت سوى المعالي يا عليّا * فما تنفك دهرك أريحيّا تميل إذا النسيم سرى كغصن * وتسري للمكارم مشرفيّا « 2 » وترتاح ارتياحا بالمثاني * وتفتض الصبيّة والصبيّا « 3 » وتهوى الروض قلّده نداه * وألبسه مع الحلل الحليّا وإن غنّى الحمام فلا اصطبار * وإن خفق الخليج فنيت حيّا تذكّرني الشباب فلست أدري * أصبحا حين تذكر أم عشيّا فلو أدركتني والغصن غضّ * لأدركت الذي تهوى لديّا ولم أترك وحقّك قدر لحظ * وقد ناديتني ذاك النّديّا وقال بعض أهل الأندلس : [ الوافر ] وفرع كان يوعدني بأسر * وكان القلب ليس له قرار فنادى وجهه لا خوف فاسكن * « كلام الليل يمحوه النهار »
--> ( 1 ) لوذعيا : ذكيا . ( 2 ) المشرفي : السيف المصنوع في المشارف . ( 3 ) في ب ، ه : « وتقتنص الصبية والصبيّا » .